RSS

10 Principle Investigations of Aqidah

02 Apr

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله

الحمدُ لله مُسْتَحِقِّ الحَمْد وَحَقٌّ لَهُ أَنْ يُحْمَد، الأَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ المَعْبُود وليْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُعْبَد ، المُتَقَدِّسِ في عظمته المُتَفَرِّدِ بِجلاله بما ليس كَمِثْلِه شَيْءٌ يُعْهَد. فَسُبْحَانهُ تَنَزَّهَ عن كُلِّ نَقْصٍ؛ فَتَبّاً لمن جَحد وأَلْحَد. قُدْرَتُه أزليةٌ وعظمتُه أبديةٌ وبقاؤُه دائمٌ على الدَوَامِ سَرْمَد. عِلمُه مُحِيطٌ وفَضْلُه جزِيلٌ وخَزَائِنُ جُودِهِ أبداً لا تَنْفَد .

أحمده سبحانه وتعالى، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولا شبيه ولا مثيل ولا نِد. وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداً عبده ورسوله ؛ ما طلعت الشَّمس على أفضلَ منه وأعلمَ بالله منه وأتقى لله وأَعْبَد. صَلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة وسلاما دائمين مُتلازمين نَفُوزُ بهما يوم الجزاء ونَسْعَد .

وبعد؛

فهذا شرح لطيف على أرجوزة “الخريدة البهية شرح العقيدة السنية” للعلامة الصالح الشيخ ولي الله سيدي أبي البركات أحمد بن محمد الدردير المالكي رضي الله عنه وعنا به، راعيت فيه الجمع بين تهذيب المسائل وتقريبها لعموم طلبة العلم ، وبسط الفوائد والنكت العلمية، راجيا من الله أن يكون ( نافعا للمبتدي ، وتذكرة للمنتهي )، يَجِدُ فيه كلٌّ رغبتَه ومراده بتوفيق من المولى سبحانه وتعالى، فهو ولي ذلك والموفق إليه سبحانه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

ولنقدم بين يدي الشرح تمهيدا في ذكر المبادئ العشرة لهذا الفن. فأقول وبالله التوفيق.

[ المبادئ العشرة لعلم التوحيد ]:

اعلم أن على طالب العلم أن يتصور العلم الذي هو بصدد دراسته تصورا صحيحا ، وذلك من خلال معرفة المبادئ العشرة ، التي أشار إليها بعضهم بقوله :

فَأَوَّلُ الأبوابِ في المَبادِي 
الحدُّ والموضوعُ ثم الواضعْ
 

تَصَوُّر المسائلِ الفَضِيلَة
 

حقٌّ على طالب العلم أن يُحِيطْ
 

بِسَعْيِهِ قَبْل الشُّرُوعِ في الطَّلَبْ
 

وتلك عشرةٌ على مُرادِي
والاِسْتِمْدَادُ حُكْمُ الشَّارِعْ
نِسْبَةٌ فَائِدَةٌ جَلِيلَة
بِفَهْمِ ذِي العَشْرَة مَيْزها يُنِيطْ
بها يَصِير مُبصراً لما طَلَبْ

1 و2 )- حَدُّ علم التوحيد، وأسماؤه :

علم التوحيد هو: العلم الذي يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية، وذلك ببيان أدلتها وحججها، وكشف الشبه الواردة عن تلك الأدلة والحجج.

قال الإمام العضد في “المواقف”[1] : “والكلام: علمٌ يُقْتَدَرُ معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه ، والمراد بالعقائد ما يقصد به نفس الاعتقاد دون العمل، وبالدينية المنسوبة إلى دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم”.

ويسمى أيضا : بعلم الكلام ، قال الحافظ ابن قطلوبغا في حاشيته على “المسايرة”[2] : ” والكلام هو: علم التوحيد والصفات ، سُمِّيَ به لأن عنوان مباحثه كان قولهم : ( الكلام في كذا وكذا ) ، ولأن مسألة الكلام كانت أشهر مباحثه ، ولأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم ، ولأنه كثر فيه الكلام مع المخالفين والرد عليهم ما لم يكثر في غيره ، ولأنه لقوة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه ، كما يقال للأقوى من الكلامين: هذا هو الكلام ، وهو المعروف في هذا التركيب ” .

ويسمى أيضا: علم أصول الدين؛ لابتناء الدين عليه .

ويسمى أيضا: علم العقائد .

وسماه الإمام أبو حنيفة بـ (( الفقه الأكبر )).

3)- موضوع علم التوحيد :

وأمّا موضوع علم التّوحيد فهو: المعلوم من حيث يتعلّق به إثبات العقائد الدّينيّة ، إذ موضوع كلّ علم هو ما يُبْحَثُ في ذلك العلم عن عوارضه الذّاتيّة ، ولا شكّ أنّه يبحث في هذا العلم عما يجب للباري تعالى كالقِدَمِ والوَحْدَةِ والقدرة والإرادة وغيرها ، وعما يمتنع عليه كالحدوث والتعدد والجسمية وغيرها ممّا هو عقيدةٌ إسلاميّةٌ ، وعن أحوال الجسم والعرض من الحدوث والافتقار والتركيب من الأجزاء، وقبول الفناء ونحو ذلك ممّا هو وسيلة إلى عقيدة إسلاميّة.

4)- واضع علم التوحيد :

يقول الشّيخ عليش في “فتاويه”([3]) في جواب سؤال : هل الإمام الأشعريّ هو واضع علم التّوحيد؟ .

فأجاب رحمه الله بقوله : “بل واضعه هو الله تعالى ، فقد أنزل في كتابه العزيز آيات كثيرة مبيّنة للعقائد وبراهينها ، وممّن دوّن فيه قبل أيّام الأشعريّ : الإمام مالك رضي الله عنه.

قال العلاّمة اليوسيّ في “قانونه”: وأمّا واضعه أي علم الكلام؛ فقيل: هو الشّيخ أبو الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعريّ، ولا شكّ أنّه هو الذي دوّن هذا العلم، وهذّب مطالبه ونقّح مشاربه، فهو إمام أهل السّنةّ من غير مدافع، ولكنْ عدُّه واضعاً غيرُ بيّن؛ فإنّ هذا العلم كان قبله، وكانت لـه علماء يخوضون فيه؛ كالقلانسي، وعبد الله بن كلاب. وكانوا قبل الشّيخ يسمّون بالمثبتة؛ لإثباتهم ما نفته المعتزلة.

وأيضا علم الكلام -كما مرّ- صادق بقول الموافق والمخالف، والشّيخ كان يدرسه على أبي عليّ الجبّائيّ، وقصّته معلومة، فكيف يكون واضعا؟!.

والأولى أنّه علم قرآنيّ؛ لأنّه مبسوط في كلام الله تعالى، بذكر العقائد وذكر النبوّات، وذكر السّمعيّات، وذلك مجموعه مع ذكر ما يتوقّف على وجود الصّانع تعالى من حدوث العالم المشار إليه بخلق السّماوات والأرض والنّفوس وغيرها ، والإشارة إلى مذاهب المبطلين كالمثّلثة والمثنّية والطّبائعيّين وإنكار هذا عليهم، والجواب عن شبه المبطلين المنكرين لشيء من ذلك، إمكانا أو وجودا؛ كقولـه تعالى: « كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه»[ الأنبياء:104]، وقولـه تعالى: «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »[يس:79]، وقولـه تعالى: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا » [يس:80]. وذكر حجج إبراهيم وغيره من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام إقرارا لـها، وحكم لقمان وغير ذلك ممّا يطول. وتكلّم فيه النبيّ r؛ كإبطالـه اعتقاد الأعراب في الأنواء والعدوى ، وغير ذلك ، وهلمّ جرا. وهذا إذا اعتبر الكلام معزولا عن العلم الإلـهيّ ، وأمّا إن اعتبر العلم الإلـهيّ وأنّه هو المأخوذ في الملّة بعد تنقيحه بإبطال الباطل وتصحيح الصّحيح ، فلا إشكال أنّ وضعه قديم”. انتهى كلام اليوسيّ ، رحمه اللـه تعالى.

وقال شيخ مشايخنا؛ العلاّمة الأمير: “قال- يعني اليوسيّ – : واشتهر أنّه واضع هذا الفنّ ، وليس كذلك بل تكلّم عمر بن الخطّاب فيه ، وابنه ، وألّف مالك رسالة فيه ، قبل أن يولد الأشعريّ؛ نعم هو اعتنى به كثيرا”. اهـ. انتهى من “الفتاوى”.

وقال الإمام تاج الدين السبكي في “طبقات الشافعية الكبرى”[4]:

“اعلم أن أبا الحسن لم يبدع رأيا، ولم يُنْشِ مذهباً، وإنما هو مُقَرِّرٌ لمذاهب السّلف، مناضل عما كانت عليه أصحاب رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم، فالانتساب إليه إنما هو باعتبار أنه عقد على طريق السلف نطاقا، وتمسك به وأقام الحجج والبراهين عليه، فصار المقتدي به في ذلك السالك سبيلـه في الدلائل يسمى أشعريّا.

ولقد قلت مرة للشيخ الإمام رحمه الله – يقصد والده الإمام المجتهد تقي الدين السبكي – : أنا أعجب من الحافظ ابن عساكر في عَدِّه طوائفَ من أتباع الشيخ، ولم يذكر إلا نزرا يسيرا، وعددا قليلا، ولو وفَّى الاستيعابَ حقَّه لاستوعب غالب علماء المذاهب الأربعة، فإنهم برأي أبي الحسن يدينون اللـه تعالى، فقال: إنما ذكر من اشتهر بالمناضلة عن أبي الحسن، وإلا فالأمر على ما ذكرت من أن غالب علماء المذاهب معه.

وقد ذكر الشيخ شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام أن عقيدته اجتمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة، ووافقه على ذلك من أهل عصره شيخ المالكية في زمانه أبو عمرو بن الحاجب، وشيخ الحنفيَّة جمال الدين الحصيريّ ” اهـ .

وقال في موضع أخر[5]:

“قال المآيُرْقِيُّ: ولم يكن أبو الحسن أول متكلم بلسان أهل السنة؛ إنما جرى على سَنَنِ غيره، وعلى نصرة مذهب معروف، فزاد المذهب حجة وبيانا ولم يبتدع مقالة اخترعها ولا مذهبا انفرد به، ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نسب إلى مالك، ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال لـه مالكيّ، ومالك إنما جرى على سنن من كان قبلـه وكان كثير الاتباع لـهم، إلا أنه لمّا زاد المذهب بيانا وبسطا عزي إليه، كذلك أبو الحسن الأشعري، لا فرق، ليس لـه في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وتواليفه في نصرته”.

ثم ذكر المآيُرْقِيُّ رسالة الشيخ أبى الحسن القابسي المالكي ، التي يقول فيها : واعلموا أن أبا الحسن الأشعري لم يأت من علم الكلام إلا ما أراد به إيضاح السنن والتثبت عليها .

إلى أن يقول القابسيّ: وما أبو الحسن إلا واحداً من جملة القائمين في نصرة الحق، ما سمعنا من أهل الإنصاف من يؤخره عن رتبة ذلك، ولا من يؤثر عليه في عصره غيره، ومن بعده من أهل الحق سلكوا سبيله” انتهى.

5)- استمداد علم التوحيد :

واستمداده من الأدلة النقلية – أي الكتاب والسنة والإجماع – والعقلية .

قال الشيخ العلامة عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى في “شرح إضاءة الدجنة”[6] : ” واستمداد هذا العلم من علم التّفسير والحديث ، ومن الإجماع ، وحكم العقل ، والقرآن العظيم وحده كاف في الاستمداد عند أهل الهداية والرشاد”.

6)- حكم علم التوحيد :

وأما حكم هذا العلم فهو الوجوب ، كما بين ذلك الشيخ اللقاني رحمه الله تعالى في “جوهرة التوحيد” بقوله:

وَبَعْدُ فَالعِلْمُ بِأَصْلِ الدِّينِ
مُحَـتَّمٌ يَحْتَاجُ لِلتَّبْيِّينِ

وهذا الوجوب عيني فيما يخصُّ الدليل الإجمالي ، وكفائي فيما يخصُّ الدليل التفصيلي.

قال العلامة اللقاني رحمه الله تعالى في شرحه البيت السابق من شرحه لمنظومته : “يعني أن تعلم التوحيد وتعليمه واجب شرعا وجوبا محتما؛ أي لا ترخيص فيه؛ لقولـه تعالى «فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»[محمد:19]، عينياً في العيني منه، وهو: ما يخرج به المكلف من التقليد إلى التحقيق، وأقلـه معرفة كل عقيدة بدليل ولو جمليا، وكفائياً في الكفائي منه، وهو: ما يقتدر معه على تحقيق مسائلـه ، وإقامة الأدلة التفصيلية عليها ، وإزالة الشبه عنها بقوة ” انتهى .

7)- مسائل علم التوحيد :

وأما مسائله ، فهي : القضايا المبرهن عليها فيه بالبراهين اليقينية ، والقواطع النقلية .

قال العلامة اليوسي رحمه الله تعالى : ” وأما مسائل هذا العلم فهي القضايا المثبتة فيه إما بالبراهين القطعية كثبوت الصانع وصفاته المصححة للفعل ، وإما بالدلائل النقلية كالنشر والحشر “.

8)- فضل علم التوحيد :

علم التوحيد هو أشرف العلوم الشرعية وأفضلها، إذ مَعْلُومُهُ أشرف المعلومات وأفضلها، والعلم تابع لمعلومه في الشرف .

قال العلامة الشيخ عليش رحمه الله تعالى في شرح “إضاءة الدجنة”[7] : ” قال الرماصي في شرحه على “أم البراهين” : وأما فضيلته؛ فاعلم أن شرف العلم بشرف المعلوم، ولا شك أن الغرض الأهم والمقصود الأعظم من هذا العلم : معرفة ذات الله تعالى[8]، وصفاته، وكيفية أفعاله.

ومعرفة الله تعالى أشرف المعلومات؛ فهو أشرف العلوم .

والأدلة المستعملة فيه قطعية، وفي غيره ظنية .

والسعادة الأبدية لا تحصل إلا به، ولأن الخطأ فيه موجب للكفر والبدع، فيكون إصابة الحق فيه موجبا للخلود في دار القرار .

ولأن سائر العلوم لا تراد لنفسها، وإنما تراد للعمل بها، والعلوم العقلية تراد لنفسها؛ كالعلم بالله تعالى، وما يراد لنفسه أفضل مما يراد لغيره .

ولأن سائر العلوم ينقطع بفناء المكلف، وعلم التوحيد لا ينقطع، بل يزداد وضوحا؛ فإنه يصير ضروريا بعدما كان كسبياً .

ولأنه أصل للعلوم الدينية ، وهذا كله يدل على شرفه . قال الله تعالى : «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ»[ آل عمران:18] .

قال صاحب “التذكرة” : ولا خلاف أن المراد بأولي العلم هنا: العلماء بالتوحيد؛ ففضَّلَهُم بهذا الفضل العظيم، فإنه جمعهم مع نفسه وأنبيائه وملائكته، وهذا غاية في الفضل، لم يصل إليها غيرهم من العلماء ” انتهى .

وقال العلامة المقري رحمه الله في “إضاءة الدجنة” :

وبعدُ فالعلوم ذَاتُ كَثْرَهْ 
وَنُوِّعَتْ إلى اعتقادٍ وعَمَل
 

وَكُلُّ عِلْمٍ للمَزِيَّةِ اكْتَسَبْ
 

وَكَيْفَ لا وهْوَ مُفِيدٌ لِلْوَرَى
 

وحُكْمُهُ على البَرَايا انْحَتَمَا
 

لأنَّهُ بِنُورِهِ يُنْقِذُ مِنْ
 

وبعْضُها له مَزِيدُ الأَثَرَهْ
والأَوَّلُ الكلامُ مُسْتَدْنِي الأَمَلْ
فالفَضْلُ مِنْ مَعْلُومِهِ لَهُ انْتَسَبْ
عِلْماً بِمَنْ أَنْشَأَهُمْ وَصَوَّرَا
وبالنَّجَاةِ فَازَ من لَهُ انْتَمَى
ظُلْمَةِ تَقْلِيدٍ قَنَفْعُهُ ضُمِنْ

وقال العلامة علي الأجهوري رحمه الله تعالى في “عقيدته” :

وبعدُ فَالعُلُومُ بَاليَقِينِ       أَجَلُّهَا عِلْمُ أُصُولِ الدِّينِ

قال في “شرحها” : ” لأن ما سواه من العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه وأصوله كلها مبنية عليه ” .

9)- نسبة علم التوحيد :

هو أصل العلوم الشرعية .

قال العلامة اليوسي رحمه الله تعالى : ” وأما نسبة هذا العلم من العلوم الدينية ، كالتفسير والحديث والأصول والفقه ، فهو كلي لها وهي له جزئيات ، وذلك لأن المفسر ينظر في الكتاب فقط، والمُحَدِّث في السنة فقط ، والأصولي في الدليل الشرعي فقط ، والفقيه في فعل المكلف فقط ، والمتكلم ينظر في الأعم وهو الموجود ، فيقسمه إلى قديم وإلى حادث، ويقسم الحادث إلى قائم بنفسه وهو الجوهر ، وقائم بغيره وهو العرض ، ويقسم العرض إلى ما تشترط فيه الحياة كالعلم ، وما لا كالبياض ، ثم ينظر في القديم وأنه واحد لا تكثر في ذاته ولا يتركب ، وأنه تجب له صفات وتستحيل عليه صفات وتجوز في حقه أحكام ، وأن الفعل جائز في حقه ، وأن العالم كله حادث من صنعه ، وأنه دليل عليه ، وأن بعث الرسل من أفعاله الجائزات ، وأنه قادر على تصديقهم بالمعجزات ، وأنه وقع هذا الجائز ، وحينئذ ينقطع حكم العقل ويتلقى من النبي صلى الله عليه وسلم ما يرد منه من قول أو فعل أو تقرير .

فإذا بين المتكلم أن كل ما يرد من قبل الرسول حق ، أخذ المفسر واحدا من هذا الوارد، وهو القرآن ؛ فيتكلم عليه . وأخذ المحدث واحدا فقط وهو الحديث ، وأخذ الأصولي واحدا فقط ، وهو الدليل الشرعي من الكتاب والسنة والإجماع ، وأخذ الفقيه واحدا فقط ، وهو فعل المكلف من نسبته إلى الفعل الشرعي . وهذه كلها إنما تثبتت بعلم الكلام ، فهو كلي لها. وأنت خبير بأن ما ذكرنا إنما هو بين الموضوعات لا الفنون أنفسها ، ولكنها توصف بحسب موضوعاتها “[9] انتهى ، وهو نفيس جدا .

10)- فائدة علم التوحيد :

وأما فائدة هذا العلم فهي معرفة الله تعالى ، ما يجب له سبحانه وما يجوز في حقه ، وما يستحيل في حقه سبحانه وتعالى ، وكذا ما يتعلق برسله .

وقال الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى في فائدته: ” أن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية مُتَيَقَّناً مُحْكَماً لا تزلزله شبه المبطلين ، ومنفعته في الدنيا : انتظام أمر المعاش بالمحافظة على العدل والمعاملة التي يُحتاج إليها في بقاء النوع الإنساني على وجه لا يؤول إلى الفساد . وفي الآخرة : النجاة من العذاب المترتب على الكفر وسوء الاعتقاد “[10].


[1]– شرح المواقف للشريف الجرجاني (1/34).

[2]– (ص:21) .

[3]– فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (1/18).

[4]– طبقات الشافعية الكبرى(3/365).

[5]– طبقات الشافعية الكبرى:(3/367)

[6]– (ص: 24).

[7]– (ص: 83-84).

[8]– أي ما يجب وما يجوز وما يستحيل في حقها ، وأما معرفة حقيقة الذات الإلهية فلا سبيل إلى ذلك .

[9]– انظر: شرح إضاءة الدجنة لعليش (ص:82-83).

[10]– شرح إضاءة الدجنة للنابلسي (ص:26).

المحصول في شرح الثلاثة الأصول

الدرس الأول _ مادة صوتية مفرغة )

لفضيلة الشيخ أبو شكيب الصالحي _ حفظه الله _ .

الحمد الله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فهذا المجلس الأول في شرح كتاب ” الثلاثة الأصول ” للشيخ محمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله _ .

 

ومن اللطائف : أنني أروي كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالإسناد العالي والنازل عن جمع من الشيوخ المعاصرين ، وكبار العلماء العاملين ، ولا أعرف _ على قلة إطلاعي ! _ أن هناك إسنادا أعلى من الذي أحمله في رواية كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله _ .

وأرويها من طرق كثيرة ، منها ( على سبيل المثال ) :

أولا : عن شيخنا العلامة الفقيه المعمر شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن العقيل ، عن أبي محمد عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي ، عن احمد بن سالم البغدادي ، عن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ، عن جده محمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله تعالى _ ،وبهذا السند يكون بيني والشيخ محمد بن عبد الوهاب أربعة رجال ، وهو سند عال.

وعن شيخنا عبد الله بن عبد العزيز بن العقيل ، عن محمد بن أحمد بن سعيد ، و محمد بن عبد الرحمن آل الشيخ ، كلاهما : عن سعد بن حمد بن عتيق ، عن عبد الرحمن بن حسن ، عن جدهمحمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله تعالى _ ، وهذا سند عال أيضا ، حيث أرويه بواسطة أربعة رجال عن المؤلف .

ثانيا : وعن شيخنا العلامة المحدث يحيى بن عثمان عظيم آبادي ، عن أبي محمد عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي ، عن احمد بن سالم البغدادي ، عن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ، عن جده محمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله تعالى _ ،وبهذا السند يكون بيني والشيخ محمد بن عبد الوهاب أربعة رجال ، وهو سند عال .

وأنزل من هذه الأسانيد :

ثالثا : وعن شيخنا العلامة اللغوي المحدث محمد بن علي بن آدم الأثيوبي ، عن محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني ، عن عبد الله بن محمد غازي ، عن عبد الحق الإلهي آبادي ، عنعبد الغني المجددي ، عن محمد عابد السندي ، عن عبد الله بن محمد النجدي ، عن أبيه الشيخ محمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله تعالى _ ، وبهذا السند يكون بيني والشيخ محمد بن عبد الوهاب سبع وسائط .

رابعا : وعن شيخنا العلامة المفسر اللغوي محمد أمين بن عبد الله الهرري ، عن محمد ياسين الفاداني ، عن السيد علي بن علي الحبشي المدني ، و عبد الستار الدهلوي المكي ، كلاهما : عن الكياهي نووي بن عمر البنتني ، عن عبد الصمد بن عبد الرحمن الفلبماني ، و أرشد بن عبد الصمد البنجري ، كلاهما : عن محمد مرتضى بن محمد الزبيدي ، عن الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني ، عن عبد الله بن محمد ، عن أبيه محمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله تعالى _ ، وبهذا السند يكون بيني والشيخ محمد بن عبد الوهاب أنزل من الذي قبله بواسطة واحدة ، والله المستعان .

وفي هذه المجموعة التي ذكرناها من الأسانيد كفاية ، والله ولي العناية .

والله اسأل أن يعلمنا وإياكم ما ينفعنا ، وينفعنا بما علمنا ، ويحسن خواتمنا في الأمور كلها .

والليلة _ بإذن الله _ : نتعرف سويا على مادة علم العقيدة على وجه الإجمال ، وندع التفصيل ، مع إبراز الدليل ، واستحضار التعليل إلى وقته ، والله المعين .

اعلموا _ يارعاكم الله _ : قبل الشروع في شرح هذه المادة العقدية ، لابد لطالبها أن يتصورها ، إذ لا ينبغي لطلاب العلم الإقدام على دراسة علم من العلوم ، وتحصيل فن من الفنون ، قبل أن يعرف ماهيته ، فلا يستفتح الطالب مادة علمية كالأصول ، أو القراءات ، أو اللغة ، أو التفسير ، أو الفقه ، إلا وعرف جملة هذا العلم : بحده ، واستمداده ، ومسائله ، وثمرته ، وواضعه ، واسمه ، وحكم الشارع فيه ، ونسبته ، وموضوعه ، وبهذا يحقق لنفسه المبادىء الكلية المتعلقة بالفن الذي استشرف دراسته .

ولهذا جرت العادة عند العلماء _ رحمهم الله _ أن يذكروا هذه المقدمات عن العلم الذي يشرعون في شرحه ، وقد نظمها ابن الصبان _ رحمه الله _ صاحب الحاشية المشهورة على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، فقال ابن الصبان :

إن مبادىء كل فن عشرة ** الحد والموضوع ثم الثمرة

ونسبة وفضله والواضع ** والاسم الاستمداد حكم الشارع

مسائل ، والبعض بالبعض اكتفى ** ومن درى الجميع حاز الشرفا

وقال غيره _ ناظما لها _ :

إن مبادىء أي علم كانا ** عشر تزيد من درى عرفانا

الحد والواضع ثم الاسم ** والنسبة الموضوع ثم الحكم

وغاية وفضله استمداد ** مسائل بها الهنا يزداد

وغاية ذكرهم لهذه المقدمات في طليعة الفنون يعود إلى أمرين :
الأمر الأول : لتصور ماهية العلم ، وقد شرحناها .
الأمر الثاني : لتنشيط الطالب في تحصيله ، ومعرفة موقعه ، واعانته في الطريق .

 

وجريا على سبيل أهل العلم ، فإن درسنا الليلة سيكون حول بعض هذه المبادىء العشرة للتعريف بعلم العقيدة ، ونرجىء بقيتها إلى الدرس القادم ، ولذا نقول :

المبدأ الأول : الحد .

قال ابن الصبان :

إن مبادىء كل فن عشرة ** الحد … … … … …

والمقصود منه التعريف ، ولهذا يقال له : ” القول الشارح ” عند المناطقة ، فما هو حد علم العقيدة ؟
الجواب : هذه الجملة ” علم العقيدة ” مركبة من كلمتين ، وهما : ” العلم ” و ” العقيدة ” ، وقد درج العلماء عند تعريف المركبات الإضافية كــ ” علم العقيدة ” ، و ” علم الأصول ” ، و ” علم القراءات ” : أن يبداؤا بتعريف مفرديه أولا ، فيعرفوا اللفظ الأول ” العلم ” ، ثم اللفظ الثاني ” العقيدة ” ، وبعد ذلك : يعرفونه من جهة كونه مركبا تركيبا إضافيا ، باعتباره لقبا على هذا الفن ثانيا .
وعلى منوالهم نعرف ” علم العقيدة ” بمفرديه أولا .

 

اللفظ الأول : العلم ، وهو : إدراك الشيء على ما هو عليه ، أعني : إن وافق التصور الذهني الواقع الخارجي فطابق الحقيقة سمي علما ، ولهذا قال ابن القيم _ رحمه الله _ في ” الفوائد ” : ” فإن كان الثابت في النفس مطابقا للحقيقة في نفسها فهو علم صحيح ” .

 

ولا يختص العلم بالمقطوع المجزوم ؛ إذ أن الظن الغالب من جملة اليقين ، كما سماه الله بذلك عندما قال : (( فإن علمتموهن مؤمنت )) يقصد : إن غلب ظنكم على كونهن مؤمنات ، ولا سبيل للتأكيد على أمر باطني غيبي ، والحكم على الظواهر ، ولهذا كان الحكم بإيمانهن من بابة غلبة الظن ، ووصفه الله بصفة العلم .

 

والعلم في الاصطلاح ، يطلق على ثلاثة أمور ، أشار لها صديق حسن خان _ رحمه الله _ في كتابه : ” أبجد العلوم ” ، وهذه الثلاثة : 
أولا : يطلق العلم على مسائله المبحوثه فيه .
ثانيا : يطلق العلم على إدراك هذه المسائل .
ثالثا : يطلق العلم على ملكة إدراك المسائل ، أعني : الطريقة .

 

اللفظ الثاني : العقيدة ، وهي لغة : مأخوذة من العقد ، على وزن ” فعيلة ” بمعنى : ” مفعول ” ، أي : معقود .
والعقد : ربط الشيء ، كعقد الحبل إذا شددت بعضه على بعض ، وهذه المادة ” العقد ” تدور على اللزوم والتأكيد والإحكام والإبرام ، فمفهوم القصد ظاهر فيها ، حيث قال الله تعالى : (( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان )) والأيمان المعقودة المبرمة لابد فيها من القصد والعزم لتدل على اللزوم والتأكيد ، بخلاف اللغو فيها المفارق لمعنى العقد .
وقد أطلق الله على الوثائق اسم العقد ، فقال : (( أوفوا بالعقود )) ، والعقود جمع عقد ، والمناسبة في تسمية الوثائق بين الناس بالعقود لما تحمله من معاني الإلزام بما ورد في الوثيقة بين المتعاقدين .

 

ولذلك ناسب أن يقال عن العقيدة أنها عقيدة ، للإشارة إلى الجزم الحاصل في قلب المعتقد ، وحينها تكون صحيحة إن وافقت المنقول ، وقد امتدح الله جماعة الإيمان بقوله : (( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا )) ، والريب نقيض اليقين ، وذكر الله مفردات من العقيدة مع تقييدها بنفي الريب عنها إشارة إلى معنى الجزم والتأكيد ، فقال عن القرءان :(( ذلك الكتاب لا ريب فيه )) إثابتا أن القرءان كلام الله مصدر هداية وتسديد ، ومنبع توفيق وتقويم ، فهذه عقيدة لا ريب فيها ، وقال عن اليوم الآخر : (( ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه )) إثباتا ليوم الدين ، والبعث والنشور ، فهذه عقيدة لا ريب فيها .
ومع مدحه لعقيدة أهل الإسلام بكونها على وجه اللزوم والتأكيد ، ذم على وجه التوبيخ ، وحكاية التقريع عقائد المشركين لكونها متذبذبة لا قرار لها ، حيث قال : (( وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددن )) !
فإذا علم هذا ، يقال العقيدة في الاصطلاح : ما أشار إليه رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ في حديث جبريل _ عليه السلام _ عند مسلم في ” الجامع الصحيح ” حينما عرف الإيمان بقوله : ” الإيمان أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره “ .

 

إذن ؛ العقيدة في الاصطلاح الشرعي تدور حول أركان الإيمان المذكورة في حديث جبريل _ عليه السلام _ ، كالإيمان بالله واسمائه وصفاته ، وملائكته وما يتعلق بهم ، وكتبه المنزلة وما تختص به ، ورسله الكرام _ عليهم السلام _ وما يندرج في مباحثهم كالمعجزات ونحوها ، واليوم الآخر وما فيه من البعث والنشور والحشر ، وعذاب القبر ، والقدر خيره وشره ، وما يتصل به من مسائل التكليف ، وأفعال العباد ، والقدرة ، وما أشبه ذلك .

 

وهذه الأركان مدارها على الغيب ، ولا سبيل له إلا عن طريق الوحي ، وهذه صفة ممدوحة في المؤمنين ، كما قال رب العالمين : (( الذين يؤمنون بالغيب )) .
ولكن ؛ الإيمان بالرسل غيب إلا عند أقوامهم الذين صدقوهم ، فهم من جهة كونهم مرسلين من الله تعالى إيمان بغيب ، ومن جهة أدراكهم لرسولهم واجتماعهم بهم من حيث الوجود إيمان بحس وشاهد ، وكذلك يقال في الإيمان بالكتب المنزلة على وفق التفصيل السابق .

 

وبهذا نكون قد انتهينا من شرح مفردات جملة ” علم العقيدة ” بكونها ألفاظا مفردة ، ونستهل شرحها الآن من جهة مجموعها جملة مركبة ، تركيبا إضافيا ، على كونها لقبا لهذا الفن ” علم العقيدة ” .
فيقال ” علم العقيدة ” ، هو : ” العلم بالأحكام الشرعية المكتسب من الأدلة المرضية “ .
فعلم العقيدة لا يقتصر على ذكر مسائله ، وبيان مباحثه ؛ بل يشمل كيفية إدراك مسائله ، والاستدلال لمباحثه ، كمعرفة مصادر التلقي فيه ، وطرق عرضه ، وآثاره .

المبدأ الثاني : الموضوع .

قال ابن الصبان :

إن مبادىء كل فن عشرة ** الحد والموضوع … … … .. .

ما هو موضوع علم العقيدة ؟
الجواب : قبل سياق موضوع علم العقيدة لابد أن تعرفوا أن الموضوع عند الأصوليين ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيه كما قال ابن النجار الحنبلي _ رحمه الله _ في ” شرح الكوكب المنير ” .
فعلم الفقه _ على سبيل المثال _ موضوعه أفعال المكلفين ، فيبحث فيه عما يعرض لهذه الأفعال من الأحكام الشرعية .
وكذلك علم العقيدة ، موضوعه أركان الإيمان الستة : ” الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ” .
فيبحث فيه _ على سبيل المثال _ فيما يتعلق بذات الله ، وما لها من صفات الكمال ، والأسماء الحسنى ، وقواعدهما ، وما يستحيل عليه _ تبارك وتعالى _ ويمتنع ، وحقه على عباده …الخ .
وما يتعلق بذاوت الرسل _ عليهم السلام _ ما يلزمهم ، ويجب في حقهم ، أو يجوز ، وما يستحيل في شأنهم ، وما لهم من الأمور كالاتباع والتعظيم والمحبة .
وما يتعلق بالسمعيات كالإقرار بها ، والمرور عليها بالإثبات بما ورد فيه السمع ، وتفويض دون ذلك ، ومعرفة حال النقل مع العقل ، والموقف منهما في الاستدلال والتلقي ، ونحو ذلك .
وما يتعلق بالمعاملات ، كمعاملة الصحابة _ رضي الله عنهم _ ، وولاة الأمر ، وأهل البدع ، والحسبة الشرعية ، فهذه المعاملات تذكر ضمن مواضيع علم العقيدة .

إيقاظ نفيس :
لكن ؛ نجد بعض أهل السنة يوردون مجموعة من المسائل الفقهية ضمن كتب الإعتقاد ، كأبي جعفر الطحاوي _ رحمه الله _ حيث أورد مسألة : ” المسح على الخفين ” ضمن عقيدته المشهورة بــ : ” العقيدة الطحاوية ” فقال فيها : ” ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر ، كما جاء في الأثر ” .

 

ولم ينفرد الطحاوي بهذا الصنيع من إيراده لهذه المسألة الفقهية ضمن مواضيع علم العقيدة في متنه المشهور ” العقيدة الطحاوية ” ؛ بل أورد مسألة المسح على الخفين جمع من سادات أهل السنة وكبرائهم كأبي الحسن الأشعري _ رحمه الله _ في كتابه : ” الإبانة عن أصول الديانة ” ، وابن بطة العكبري _ رحمه الله _ في كتابه : ” الإبانة الصغرى ” ، وأبي محمد البربهاري _ رحمه الله _ في كتابه : ” شرح السنة ” ، وابن خفيف _ رحمه الله _ في ” عقيدته ” ، وأبي عمروالداني _ رحمه الله _ في كتابه : ” الرسالة الوافية ” .

 

مع أن هذه المسألة فقهية ؛ فكيف يوردها هؤلاء في هذه المصنفات العقدية ؟!
هم _ أعني _ : أهل السنة يذكرونها في مصنفاتهم العقدية لا لكونها بذاتها من مسائل المعتقد ، بل لكون الرافضة والخوارج اتخذوا القول بتحريم المسح على الخفين شعارا ضمن أصولهم ، عد عليه المباينة والمفارقة ، فاورد أهل السنة هذه المسألة الفقهية ضمن المصنفات العقدية ردا على أهل الأهواء والبدع لكونهم اتخذوها أصلا ، فجعلها أهل السنة دليل مفارقة ، وعلامة كاشفة بين أهل السنة والروافض والخوارج ، ولذا قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _ في ” مجموع الفتاوى ” : ” وكان سفيان الثوري يذكر من السنة المسح على الخفين ، لأن هذا كان شعرا للرافضة ” .

 

نعم ؛ فقد أسند اللالكائي _ رحمه الله _ في ” أصول السنة ” عن سفيان الثوري _ رحمه الله _ عندما سأل عن معتقده ، فأجاب السائل ، ومن ضمن ما حكاه في عقيدته : ” المسح على الخفين ” .
وكذا أسند اللالكائي _ رحمه الله _ في ” أصول السنة “عن عبد الله بن سهل التستري أنه عد المسح على الخفين من خصال أهل السنة .

 

بل ؛ ذكر جمع ممن صنف في العقيدة مسائل أخرى فقهية كانت علامة فارقة بين أهل السنة وأهل البدع ، وعلى سبيل المثال :

 

أولا : ذكر أبو محمد البربهاري _ رحمه الله _ في ” شرح السنة ” جواز الصلاة بالسراويل مخالفة للحرورية .

 

ثانيا : ذكر ابن بطة العكبري _ رحمه الله _ في ” الإبانة الصغرى ” و” الكبرى ” أن من السنة ألا تجهر بالبسملة ، وكذا سفيان الثوري _ رحمه الله _ فيما أسند عنه اللالكائي في ” أصول السنة ” استحب عدم الجهر بالبسملة ، وأرادو في ذلك مخالفة الروافض الذين يستحبون الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات ، كما أشار شيخ الإسلام _ رحمه الله _ إلى ذلك في ” مجموع الفتاوى ” ، وإن كانت المسألة في محل خلاف بين أهل السنة أنفسهم .

 

لكن ؛ لما كانت شعارا للرافضة الجهر بها في مواضع الإخفات ، أظهر أهل السنة مخالفتهم ، وأوردوا في كتبهم العقدية أن السكوت أولى عملا بمصلحة المخالفة التي هي آكد من مصلحة كونها مستحبة _ أي : الجهر بها عند بعض الفقهاء _ ، ومن بديع تأصيلات شيخ الإسلام _ رحمه الله _ أنه قال في ” منهاج السنة النبوية ” : ” الذي عليه أئمة الإسلام أن ما كان مشروعا لم يترك لمجرد فعل أهل البدع ، لا الرافضة ولا غيرهم ، وأصول الأئمة كلهم توافق هذا ” .

 

ثم قال : ” فالجهر بالبسملة هو مذهب الرافضة ، وبعض الناس تكلم في الشافعي بسببها ، ونسبه إلى قول الرافضة والقدرية ؛ لأن المعروف في العراق أن الجهر كان من شعار الرافضة ، حتى إن سفيان الثوري وغيره من الأئمة يذكرون في عقائدهم ترك الجهر بالبسملة ، لأنه كان عندهم من شعار الرافضة …. ، ومع هذا فالشافعي لما رأى أن هذا هو السنة كان ذلك مذهبه وإن وافق الرافضة ” .

 

ثم قال : ” إنه إذا كان في فعل مستحب مفسدة راجحة لم يصر مستحبا ، ومن هنا ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض مستحبات إذا صارت شعارا لهم ، فإنه لم يترك واجبا بذلك ، لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم ، فلا يتميز السني من الرافضي ، ومصلحة التمييز عنهم _ لأجل هجرانهم ومخالفتهم _ أعظم من مصلحة هذا المستحب ، وهذا الذي ذهب إليه يحتاج إليه في بعض المواضع إذا كان في الاختلاط والاشتباه مفسدة راجحة على مصلحة فعل ذلك المستحب ، لكن هذا أمر عارض لا يقتضي أن يجعل المشروع ليس بمشروع دائما ” .

 

ثالثا : مثال آخر : ذكر ابن بطة العكبري _ رحمه الله _ في ” الإبانة الصغرى ” مسألة فقهية ، وهي : ” المبادرة بصلاة المغرب ” إذا دخل وقتها ، والباعث إلى ذلك أنه أراد مخالفة اليهود والروافض ، كما قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _ في ” منهاج السنة ” 
والأمثلة كثيرة جدا لا مجال لذكرها ، ونكتفي بما يقوم به البيان ، والله المستعان .

المبدأ الثالث : الثمرة .

قال ابن الصبان :

إن مبادىء كل فن عشرة ** الحد والموضوع ثم الثمرة

ما ثمرة علم العقيدة ؟

 

الكلام فيها طويل ؛ فثمرات علم العقيدة لا تكاد تنحصر على كثرتها ، ولا تكاد تذكر _ كلها _ على وفرتها ، ومن أعظم الثمرات على الإطلاق وأعلى الغايات ، وأجل الأغراض : ثمرة معرفة الله تعالى ؛ إذ أن معرفته _ تبارك وتعالى _ غاية المطالب ، وأشرف المقاصد ، فقال : (( وما خلقت الجن والغنس إلا ليعبدون )) ، وأرسل الرسل لهذه الغاية ، فقال : (( ولقد بعثنا في كل امة رسولا أن عبدوا الله ما لكم من إله غيره )) ، وقال : (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون )) ، وأنزل الكتب موضحة معالم الطريق ، ومرشدة سبل الهداية لهذه المعرفة الربانية ، فمن وجد الله فمن فَقَدَ ؟!

 

وقد تكاثرت كلمة السلف _ رحمهم الله _ في بيان أن العلوم بنوعيها الأصل الذي يحوي الكتاب والسنة ، والآلة كالتفسير ، واللغة ، والأصول ، والعقيدة ، ما هي إلا وسائل ، فإن كل العلوم وسائل لتحقيق الغاية العظمى : ” معرفة الله ” .
فمن عرف الله ، وتعرف على أسمائه وصفاته فماذا جهل ؟!
وإلى الله المشتكى من أقوام انتسبوا إلى العلم وجماعة العلماء ، وقد اشتغلوا بالنظر ، بشتى صنوفه ، وتعدد فنونه ، وغفلوا أن معارفهم التي احتوتها صدورهم لا تخرج عن كونها من جملة الوسائل !
فظنوا أنها هي الغايات فضلوا وأضلوا ، وأشغلوا الناس بغير ربهم ، فضاعت التربية التي لابد من اقترانها بالتصفية ، حتى آلت دعوتنا _ والله المستعان _ دعوة تصفية لا تربية فيها إلا من رحم الله !!
وياليت أن التصفية تمت فكفت ؛ بل إن الانفصام النكد بين التربية والتصفية أثر سلبا على التصفية حتى عدنا نرى طلابا للعلم في الصور بلا علم في الحقيقة ، مقصدهم الرفعة والنيل من الكبار باسم الجرج والتعديل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله !

المبدأ الرابع : النسبة .

قال ابن الصبان :

إن مبادىء كل فن عشرة ** الحد والموضوع ثم الثمرة

ونسبة … … …. …. … ** … … …. …. …. …..

النسبة ، والمقصود منها : بيان نوع العلاقة بين العلوم ؛ إذ أن العلاقة بين العلوم تتردد بين أربع أنواع : الترادف ، والتباين ، والتداخل ، والتقاطع ، فما هي نسبة علم العقيدة إلى بقية العلوم ؟
الجواب : الأصل أن علم العقيدة هو القاعدة لسائر العلوم الشرعية ، وشتى الفنون المرعية ، فكل علم هو فرع عن علم العقيدة ، لذلك قال أبو العون السفاريني _ رحمه الله _ في ” منظومته ” :

وبعد فاعلم أن كل العلم ** كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي

فالتوحيد يدعوا إلى الإخلاص ، فكيف تصح بقية العلوم بدونه ؟!

 

لكن ؛ علم العقيدة مع بقية العلوم على جهتين :

الجهة الأولى : جهة العموم ؛ فعلاقة علم العقيدة ببقية العلوم علاقة تباين واختلاف ، فمسائل المعتقد وأبوابه تختلف عن مباحث العلوم الأخرى كالأصول والفقه والحديث .

الجهة الثانية : جهة الخصوص ؛ فعلاقة علم العقيدة من حيث بعض مسائله مع بعض مسائل العلوم الأخرى قد تكون علاقة ترادف نسبي ، ولذا اشتركت بعض أبواب بين علمي العقيدة والأصول ، فمن هذه الجهة المقيدة يصح أن تكون العلاقة ترادفية نسبية لا مطلقة .

المبدأ الخامس : فضله .

قال ابن الصبان :

إن مبادىء كل فن عشرة ** الحد والموضوع ثم الثمرة

ونسبة وفضله …. …. ….. ** … … …. …. …. ….

فما فضل علم العقيدة ؟
فضله أكبر من أن يحصر ، وأوسع من أن يذكر ، ولكن بالجملة يظهر فضل علم العقيدة من جهتين :

الجهة الأولى : من جهة موضوعه ، وذلك أن شرف العلم متعلق بشرف معلومه ، فلما كان علم العقيدة موضوعه متعلق بالذات الإلهية ، وأركان الإيمان ، ظهر شرفه ، وكيف لا يكون شريفا عظيما وموضوعه ما يتعلق بالله تعالى .

الجهة الثانية : من جهة الخصوص ؛ فالحياة السعيدة في الدار الفانية لا تتحقق إلا به ، كما قال : (( ومن يعمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة )) ، وضدها الاعراض كما قال تعالى : (( ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكه )).

 

وهو شرط لقبول العمل الصالح والانتفاع به ، كما قال تعالى : (( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له لكتبون )) ، وقال : (( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاؤلئك كان سعيهم مشكورا )) .

 

وإلا للزم خسران العمل الصالح ، كما قال : (( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكنن من الخاسرين )) .

 

بل علم العقيدة نور هداية ، وحياة للروح والقلب ، كما قال الله : (( أومن كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها )) ، وقد وصف الله ذلك العلم المرشد لمهيع الأنوار ، والدال لمناهج الأخيار ، وكاشف الغشاوة عن الأبصار ، بقوله : (( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري الكتب ولا الإيمان ولكن جعلنه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا )) .

المبدأ السادس : الواضع .

قال ابن الصبان :

إن مبادىء كل فن عشرة ** الحد والموضوع ثم الثمرة

ونسبة وفضله والواضع ……… ** … … … …. ….

الواضع ؛ فمن هو أول من صنف في علم العقيدة ؟
بلا ريب أن الصحابة _ رضي الله عنهم _ لم يكونوا بحاجة إلى تدوين مسائل المعتقد في مصنفات مفردة لكونهم يحفظونها في أذهانهم ، وأسندها عنهم جمع كبير من المحدثين في الكتب .

 

ومن أقدم ما وصل إلينا في العقيدة من الكتابات المفردة المصنفة ما نسب إلى أبي حنيفة النعمان _ رحمه الله _ ، واسم كتابه : ” الفقه الأكبر ” .

 

ولكن ؛ هذا الكتاب موضوع على أبي حنيفة ، وذلك من جهتين :

الجهة الأولى : يرويه عنه حماد بن أبي حنيفة ، وإسناده ضعيف جدا .

الجهة الثانية : أن في هذه الرسالة المنسوبة إلى أبي حنيفة ” الفقه الأكبر ” مع صغر حجمها إلا أنها حوت عددا كبيرا من المخالفات العقدية ، بل وفيها ذكر لمقالات لا تعرف في زمن أبي حنيفة ، فهذه الرسالة منحولة على أبي حنيفة مختلقة .

تنبيه لكل نبيه :
هناك رسالة أخرى برواية أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي ، تسمى عند المتقدمين بـــ : ” الفقه الأكبر ” ، بينما تعرف عند المتأخرين باسم : ” الفقه الأبسط ” ، وهذه الرسالة لا تصح أيضا لأبي حنيفة من جهات :

الجهة الأولى : أن إسنادها تالف مرة ، لا يصح إلى أبي حنفية .

الجهة الثانية : قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنها من تصنيف أبي مطيع البلخي ، وممن ذهب إلى ذلك الإمام الذهبي _ رحمه الله _ حيث قال في كتابه : ” العلو ” : ” بلغنا عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي صاحب الفقه الأكبر قال سألت أبي حنيفة ” .

 

نعم ؛ فقد اعترف بهذا بعض الحنفية ، حيث قال عبد الحي اللكنوي الحنفي _ رحمه الله _ في ” الفوائد البهية في تراجم الحنفية ” عند ترجمة صاحبنا ، قال : ” أبو مطيع البلخي صاحب أبي حنيفة وصاحب كتاب الفقه الأكبر ” .

 

واعتمد ذلك : الإمام الألباني _ رحمه الله _ في ” مختصر العلو ” وأيده ، فقال : ” وفي قول المؤلف _ يقصد : الذهبي _ صاحب الفقه الأكبر ، إشارة قوية إلى أن كتاب الفقه الأكبر ليس للإمام أبي حنيفة ، خلافا لما هو المشهور عند الحنفية ” .

الجهة الثالثة : أن الرسالة التي يرويها أبو مطيع البلخي ليست هي ذات رسالة ” الفقه الأكبر ” برواية حماد ابن أبي حنيفة ، فرسالة البلخي عبارة عن مجموعة سؤلات وإجابات ، بخلاف الرسالة الأولى فهي مجرد سرد .

إذن ؛ لا يصح اعتبار الإمام أبي حنيفة _ رحمه الله _ أول من صنف في علم المعتقد .

وقد قيل : أنه الإمام مالك _ رحمه الله _ ، كما ذكر ذلك : محمد أبي عليان الشافعي _ رحمه الله _ في كتابه : ” اللؤلؤ المنظوم في مبادىء العلوم ” ، وذكر أن له رسالة ، ولم يفصح عن اسمها !

نعم ؛ ذكر القاضي عياض _ رحمه الله _ أن للإمام مالك رسالة في القدر ، وأنه أرسلها إلى ابن وهب ، ثم قال القاضي عياض في ” ترتيب المدارك ” : ” وهذا سند صحيح مشهور الرجال ، كلهم ثقات ” ، وهذا بعد أن ساق إسناد الرسالة إلى الإمام مالك .

وذكرها أيضا : الذهبي _ رحمه الله _ في ” سير أعلام النبلاء ” فقال : ” ولمالك رسالة في القدر كتبها إلى ابن وهب ، وإسنادها صحيح ” .

لكن هذه الرسالة غير موجودة ، وإنما وجد أن لابن وهب هذا الذي أرسل له مالك هذه الرسالة ، وجد له رسالة طبعت اسمها : ” القدر وما ورد في ذلك من الآثار ” .
على أنها من تأليف عبد الله بن وهب القرشي _ رحمه الله _ تلميذ مالك الذي ذكر عنه القاضي عياض والذهبي أن مالكا أرسل له رسالة في القدر !

وذهب بعض المعاصرين إلى أن رسالة ابن وهب هي رسالة مالك نفسها بدلالة ان ابن وهب صنفها على طريقة المحدثين ، وروى عن الإمام مالك _ رحمه الله _ فيها كثيرا ، فهي في الأصل لمالك ، وعمد إليها ابن وهب وقام بترتيبها وزاد عليها .

فيكون الإمام مالك من أوائل من صنف في العقيدة ، أو تلميذه ابن وهب القرشي ، وخاصة أن مالكا أودع شيئا غير يسير من أحاديث المعتقد ضمن كتابه : ” الموطأ ” ، والله أعلم .

ثم تتابع التصنيف في علم المعتقد ، فقد صنف أبو عبيد القاسم بن سلام _ رحمه الله _ كتاب : ” الإيمان ” ، وابن أبي شيبة _ رحمه الله _ صنف كتاب : ” السنة ” ، وأحمد بن حنبل _ رحمه الله _ صنف كتاب : ” السنة ” ، وابن سريج _ رحمه الله _ صنف كتاب : ” التوحيد ” ، وكذا ابن خزيمة _ رحمه الله _ كتاب : ” التوحيد ” وهكذا …

وبعد هذا التطواف : نرجىء البقية المتبقية من المقدمات العشر في فن المعتقد إلى الدرس القادم ، مع دمجها ببيان أهمية كتابنا هذا : ” الثلاثة الأصول ” عند أئمة الدعوة النجدية .
مع توجيه الخلاف الحاصل حول هذا الكتاب ، بكونه مفردا مستقلا عن : ” الأصول الثلاثة ” ، أم كلاهما كتاب واحد ؟! ، وسنتكلم بعجلة عن منهجية المصنف بإذن الله تعالى ، والله الموعد .


قام بتفريغ المادة الصوتية : كريمة الشيخ أم سارة الصالحية .

والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات .
Advertisements
 
Leave a comment

Posted by on April 2, 2013 in Uncategorized

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: